الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

405

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ سورة الواقعة : 56 - 70 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : قوله : هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ النزل : الأمر الذي ينزل عليه صاحبه . والمعنى : هذا طعامهم وشرابهم يوم الجزاء في جهنم . ثم احتج سبحانه عليهم في البعث بقوله : نَحْنُ خَلَقْناكُمْ أي نحن خلقناكم ، ولم تكونوا شيئا ، وأنتم تعلمون ذلك . . . فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ أي فهلا تصدقون ، ولم لا تصدقون بالبعث ، لأن من قدر على الإنشاء والابتداء ، قدر على الإعادة « 1 » . ثم نبههم سبحانه على وجه الاستدلال على صحة ما ذكره . فقال : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أي ما تقذفون وتصبون في أرحام النساء من النطف . فيصير ولدا أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أي أأنتم تخلقون ما تمنون بشرا أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ فإذا لم تقدروا أنتم وأمثالكم على ذلك ، فاعلموا أن اللّه سبحانه الخالق لذلك . وإذا ثبت أنه قادر على خلق الولد من النطفة ، وجب أن يكون قادرا على إعادته بعد موته ، لأنه ليس بأبعد منه . ثم بين سبحانه أنه كما بدأ الخلق ، فإنه يميتهم فقال : نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ التقدير : ترتيب الأمر على مقدار أي : نحن أجرينا الموت بين العباد على مقدار ، كما تقتضيه الحكمة . فمنهم من يموت صبيا ، ومنهم من يموت شابا ، ومنهم من يموت كهلا وشيخا وهرما . وقيل : معناه قدرناه بأن سوينا فيه بين المطيع والعاصي ، وبين أهل السماء والأرض . وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ قيل : إنه من تمام ما قبله أي : لا يسبقنا أحد منكم على ما قدرناه من الموت ، حتى يزيد

--> ( 1 ) قال علي بن الحسين عليهما السّلام : « عجب كل العجب لمن أنكر الموت وهو يرى من يموت كلّ يوم وليلة ، والعجب كل العجب لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى » ( الكافي : ج 3 ، ص 258 ، ح 28 ) .